الشيخ محمد الصادقي الطهراني

154

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الغاشم . ذلك « ولكن أكثرهم لا يعلمون » أنهم « ما كانوا أولياءه » و « لا يعلمون » أنهم معذبون و « » إن أولياءه إلا المتقون » . أجل ، « ألا إن أولياء اللَّه هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا إذ نظر الناس إلى ظاهرها وأشتغلوا بآجلها إذا اشتغل الناس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم ، وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم ، ورأوا إستكثار غيرهم منها إستقلالًا ، ودركهم لها فوتاً ، أعداءٌ ما سالم الناس ، وسِلمُ ما عادى الناس ، بهم عُلم الكتاب وبه علموا ، وبهم قام الكتاب وبه قاموا ، لا يرون مرجواً فوق ما يرجون ، ولا مخوفاً ما يخافون » « 1 » . ذلك ، وحين يصد أعداء اللَّه أولياءه عن المسجد الحرام ، فما هم فيه فاعلون ؟ . « وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ » . « 2 » تلك اللعينة هي صلاتهم باللَّه إشراكاً به ، وبأهل اللَّه صداً عن المسجد الحرام كفراً به ، وهذه صلاتهم عن البيت « مكاءً وتصدية » تصفيراً وتصفيقاً « 3 » هما من اللهو واللغو المناسبين لمسارح الفسق والرقص ، وفي أقدس مكان من أمكنة الوحي والعبادة ، وذلك ثالوث منحوس ، وفي مستحقات العذاب : تكذيب بآيات اللَّه ، وصدٌ عن المسجد الحرام ، ومكاء وتصدية فيه « فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون » . « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ » . « 4 »

--> ( 1 ) . الحكمة : 422 ( 2 ) . 8 : 35 ( 3 ) . المصدر 183 - أخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله‌عز وجل « إلا مكاءً وتصدية » ، قال : المكاء صوت القنبرة والتصيدة صوت العصافير وهو التصفيق وذلك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان إذا قام إلى الصلاة وهو بمكة كان يصلي قائماً بين الحجر والركن اليماني فيجيء رجلان من بني سهم يقوم أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ويصيح أحدهما كنا يصيح المكاء والآخر يصفق بيديه تصدية العصافير ليفسد عليه صلاته ( 4 ) . 8 : 36